المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (من أجل عينيكِ) قصة رومانسييييية . أقروها وأعطوني رايكم


عاشقة تاروت
29-08-2003, 02:34 PM
[COLOR=darkred][COLOR=darkblue][SIZE=7][FONT=Arial]:IIالسلام على من أتبع الهدى ورحمة الله وبركاته
هذه مساهمتي الثانية وأتمنى أن تعجبكم ..الجزء الأول .. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
بزغت الشمس على أكتاف الشتاء متمطية بنعاس شلّ هدوء الليل وزعزع سكينته .. وأطلت بابتسامة الشتاء مصافحة سماء الله بخشوع ناثرةً أشعتها الذهبية كطفلة خجول بعثرت شعرها الأشقر باستحياء..
مدت الشمس أشعتها عبر ثغرات السحاب الأسود الكثيف محاولة أن تطال قمم الجبال لتصهر بها الثلج المتراكم على السفوح ، لتندف الثلج ليصبح كالبَرد ،أو لتحوله ماء زلالاً ينساب بعذوبة من أعلى الجبل لأسفل الوادي مناغيا مياه الجدول بسيمفونية شوق رائعة ..
فهفهفت نسمات باردة تعبق بالطيب ممزوجة بمسك الشتاء البارد ..
عزفت عصافير الحب على أغصان اللبلاب أروع مقطوعة .. شدت العنادل وصدحت البلابل بغناء جميل يبث في الروح بهجة وحبور ..
فتمخض الحب في قلبيهما وولد خديجا بعد سبعة أشهر من صمت المشاعر وكتم البوح بمكنونها ..
وفي بقعة من دنيا الله التقيا حيث كانا يعملان في (مختبر التجارب الكيميائية) ..
أحب معشوقته بصدق فائض أكتظ قلبه به حتى كاد يسيل من عيناه .. أعجبته شخصيتها القوية ،أسرته بجمالها الساحر ،عذبته بهمسات صوتها الدافيء ، كادت أن تفقده العقل وتسلبه اللب ، أستهوته بتفكيرها العميق.. بقلبها الكبير .. بأسلوبها الرزين ..
فدّب الحب في قلبه متسللا من عينيه إلى قلبه الذي صار يضطرب بقوة ويدق بسرعة عندما يلمح طيفها الآسر .. أو حينما تصطدم عينيه بسحر عينيها ..
هي كذلك كانت تكتم حبه في قلبها .. كان رئيسها ومحط أنظار المتدربات معه في المختبر
كان وسيما جدا .. حسن الأسلوب .. طيب التعامل ..
كتمت حبه في قلبها سبعة أشهر هي الأخرى ..
وبعد أن ضاق ذرعا بصبره أقترب منها مستغلا فرصة نهاية الدوام في المختبر وخروج المتدربات : إلهام !! أقسم بأنني لا أطيق على ذلك صبرا !
كانت تجمع أوراقها استعدادا للخروج ، فتركت ما في يدها على الفور واستدارت مستفهمة من جملته التي لم تفهم منها شيئا : عذرا دكتور مازن لم أفهم مقصدك !!
قال لها : عفوا ! دعينا من الرسميات الآن ..أنا مازن وأنتي إلهام .
ابتسمت وهي تزدرد ريقها : أيضا لم أفهم !
قال وكأنه يرمي عبئا قد أثقل كاهله : أحبكِ يا إلهام !!
فجّر في قلبها قنبلة موقوتة وانعقد لسانها لبرهة .. فهاهو أخيرا اعترف بحبه لها على منصة المشاعر في محكمة الحب الصادق ..
واصل مستغلا صمتها : حبي لك صادقا وشريفا يا عزيزتي .. وسأخطبك رسميا ! هاه هل توافقين ؟
أنكست رأسها أرضا وكأنها تود أن تنفرج الأرض وتبتلعها وأيضا لم تجب .
فاقترب منها أكثر وقال بهمس صادق : إلهام عزيزتي أنا أريد أن يعيش حبي في النور أمام الله والناس لا أن يجوس في أحشاء المجهول ، و في دهاليز العتمة متلحفا بلحاف الظلام .. وهذا أكبر دليل على مدى صدقي في ذلك .. أنا لا أتسلى بك .. ولا أستغل فرص خروج المتدربات للإنفراد بكِ .. بالعكس .. أنا أحببتكِ بصدق ،أنا أشعر بأنكِ جزءا مني .. قطعة من جسدي يا إلهام ..
رفعت رأسها وأخذت تنظر لعينيه فلطالما كانت عينيه مركزا للجاذبية ،وصارت تقول كذب نيوتن حينما أكتشف جاذبية الأجسام لمركز الأرض .. فهناك جاذبية أقوى وهي جاذبية عيني لعيناه ..
مرّ وقت طويل لا يقطعه غير دقات قلبيهما التي صارت كدقات الساعة المتوالية ..
قال مازن وهو يقطع وتيرة الصمت : إلهام !! إن أتيت الأسبوع المقبل لمنزلكِ فلن أأتي لأطلب يدكِ!!
رفعت رأسها مستفهمة دون أن تنظر إليه فضحك قائلا: سآتي لأعقد عقد النكاح فقط .. فعليك أن تجيبيني الآن ..
قالت وهي تسحب الكلمات سحبا من شفتيها : سأجيبك أن أجبتني على سؤالي بصراحة !
قال بلهجة صادقة : طبعا سأجيب بصراحة فاليوم لا يحوي كلامي غير الصدق .
قالت بسرعة : اليوم فقط ؟؟!
ضحك حتى بانت نواجذه فقال : وكل يوم .. هيا اسألي!
قالت بحياء : ما الذي أعجبك فييّ يا مازن ؟
قال لها وهو يحتويها بعينيه : كل شيء .. عقلك .. قلبك .. عيناك.. كل شيء يا إلهام ، فأنا رأيت فيك شخصية قوية و متميزة من بين الجميع ، أُعجبت بعقلك وطريقة تفكيرك وتفسيرك للأمور .
وواصل بقوله: فأنا متابع جيد لمقالاتكِ العلمية في صحيفة ( الأمل) الشهرية .. لأنكِ كنتِ دائماً ما تقولين إن القرآن الكريم هو أساس العلوم المكتشفة أو التي لم تُكتشف بعد .. كان يعجبني اختيارك لآية من القرآن الكريم ثم تحليلها وتفسيرها بأسلوب علمي .. وأنا على أتم الاستعداد لمساعدتك في أطروحة الدكتوراة .
قالت بفرح عارم : أحقا ذلك يا دكتور ؟
قال لها مصطنعا التوبيخ : هاه ماذا قلنا !!
أجابت بوجد : حسنا .. أحقا يا مازن ؟
قال لها مؤكدا : طبعا يا ملاكي العزيز .
ثم ضرب على جبينه وكأنه يتذكر شيئا : أوه نسيت .
قالت بقلق : ماذا نسيت ؟؟
أجابها متذكرا : نسيت إجراء تجربة الدمج بين ثلاثة محاليل .
قالت إلهام : هل أساعدك ؟
أجاب: أعطني الدورق والأنبوب المدرج .
ذهبت لإحضار ما طلب بينما هو فأخذ البالطو الأبيض من المشجب ليلبسه ...
أخذ الدكتور مازن يجري التجربة وكانت التجربة تفشل في كل مرة ، تأفف بسأم ..
فقالت : ربما أخطأت في تركيبتها ؟؟
قال لها وهو لا يزال كما هو : ربما .. مع إنني متأكداً من تركيبته .
فأخذ ما بقي من المحلول وسكبه في الأنبوب ..
فجأة رن جرس الهاتف رفعته إلهام : ألو نعم .. أهلا .. حسنا .. سأخبره حالا .. مع السلامة .
أعادت سماعة الهاتف لمكانها وقالت موجهه كلامها للدكتور مازن : المدير يطلبك حالا في مكتبه يا دكتور .
قال دون أن يلتفت : حسنا سأذهب الآن .
واستطرد بقوله : هل بإمكانك إتمام التجربة ؟! فلقد وازنت بين المحاليل ؟
أجابت مرحبة : طبعا .. طبعا .
فقال لها قبل أن يدير مقود الباب : أدمجي المحلولين مع بعضيهما ثم ضعيهما على اللهب لمدة ثلاث دقائق فقط ،بعدها أضيفي المحلول الثالث عليهما، ثم دوني النتائج على اللوحة .
قالت وهي تلبس قفازاها : حسنا .. سأفعل .
وبينما هي منهمكة في إجراء التجربة وهي تضع المحلول على اللهب ، حدث ما لم يكن في الحسبان، فلقد أخطأ الدكتور مازن في تركيبة المحلول حيث زاده عن المعدل المطلوب فحدث انفجار هائل ...
نُقلت إلهام على أثره للمستشفى على الفور وهناك كانت النتيجة القاسية ، فالحروق والتشوهات التي أصابت وجهها جسيمة وعميقة بالإضافة إلى إنها لن ترى أبدا، فالمحلول الساخن جدا أذاب عينيها وسيحرمها من نعمة البصر ..
وهناك أفاقت إلهام من غيبوبتها على تلك الصدمة المُرّة ، وهي ملفوفة الوجه ومعصوبة العينين فكان الجميع واقفا بجانبها يعزيها بمصابها لكنها لم تسمع صوت مازن ضمن تلك الأصوات ..
فسألت عنه مستفهمة : أين مازن ؟؟ لماذا لم يأتِ معكم؟
قال المدير بأسى : بصراحة يا أستاذة إلهام لا نعلم عن مازن أي شيء .. فمنذ الحادثة هرب ولم نره وكأن الأرض انفرجت وابتلعته .. صدقيني لم ندع أحدا إلا وسألناه عنه .. لم ندع مكاناً إلا وبحثنا عنه فيه ولكن ..
ثم صفق كفا على أخرى وواصل بقوله : بدون فائدة ..
بكت .. تألمت .. وقالت من بين دموعها : لكنه يحبني .. أقسم لي بذلك ! فأين ذهب عني الآن ؟؟ لماذا تخلى عني ؟؟ ألانني تشوهت وفقدت بصري ؟؟ هذا يعني إنه لا يحبني .. والدليل أنه هرب منذ بداية الطريق ..
فصرخت قائلة : إنه كاذب .. مخادع.. منافق.. أنا أكرهه .. أكرهه .
وبينما هي كذلك شعرت برغبة جامحة في الانتقام وبدأ الشيطان ينسج شبكته في عقلها ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنتظروا الجزء الثاني والأخير .....
تحياتي

نبراس الأمل
29-08-2003, 05:03 PM
يالله خيوو ..
الجزء الثاني .. بسرعة

*الروح*
29-08-2003, 06:52 PM
الى متى بعد :(

يالله خيوو ..
الجزء الثاني .. بسرعة

عاشقة تاروت
30-08-2003, 06:31 AM
السلام عليكم
شكرا على حماسكم .. مع إنكم لم تفيدونني بردودكم .. لكن هذا هو الجزء الثاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
مرت ثلاثة أيام ومازن مفقود العلم والأثر .. غريبة أين اختفى !! أين الوعود التي وعد بالوفاء بها ؟؟ أين الأحلام الوردية بل والشفافة التي وعدها بأنه سيعيشها فيها كأميرة ؟؟ أين .. أين ..أين .. !!!؟؟
كلها ضاعت أدراج الرياح وتبخرت كالدخان وصارت هباء منثورا .. وبعد أسبوع من تلك الحادثة المشئومة دخل الطبيب عليها غرفتها مبّشرا إياها بقوله : إلهام هناك أمل .. سنجري لكِ عملية في عينيكِ نسبة نجاحها 85% ..!! بالإضافة إلى إننا سنجري لكِ عملية أخرى لتجميل الوجه وإخفاء التشوهات والحروق ..
أجابت والفرحة تغمرها : حقا !! حقا يا دكتور!! أنا ممتنة لكم .. ولكن متى ستجرونها ؟؟
قال الطبيب : بأقرب فرصة ممكنة .. بعد يومين تقريبا .. أترككِ الآن في أمان الله .
تنهدت بفرح من أعماقها وقالت بتشّفي : هه .. حتى لو كانت نسبة نجاح العملية الربع
سأوافق على إجراءها ، وسأريك يا مازن .. سأذّلك .. سأسحقك بقدمي يا كاذب ..
وأخذت تخطط وتدّبر .. ثم ظهرت على شفتيها ابتسامة غريبة لأمر مخيف ومجهول ...
وبعد يومين أجرت إلهام العمليتين بين فترتين متقاربتين ، التي كانت نتيجتها إيجابية بالفعل ولصالحها أيضا .
فرحت إلهام كثيرا بل أحسّت بأن الكون على رحب اتساعه لا يستوعب سعادتها هذا اليوم.
وقفت أمام المرآة ونظرت لنفسها وأعجبت بشكلها الجديد حيث بدت أجمل من ذي قبل
وقالت بدهاء للمرآة : مرآتي .. يا مرآتي من هي أجمل وأذكى فتاة في الدنيا؟!
ثم وضعت كفها على وجه المرآة وقالت بمكر : لا تتعبي نفسك .. أنا الأجمل وأنا الأذكى
ثم أطلقت ضحكة طويلة ..
واستمرت في الضحك بصوت عالٍ فهي مسرورة لسبب واحد وهو إذلال مازن والتشفّي منه ...
وبعد خروجها من المستشفى ، أول مكان ذهبت إليه هو الحديقة العامة القريبة من المختبر فمازن يحبها كثيرا ودائما ما كانا يناقشان كتابا ما على إحدى مقاعدها ..
فذهبت ويا للصدفة فقد رأته .. نعم رأته من الخلف ، فاقتربت وهي تضع يدها على كتفه قائلة بسخرية : أهلا .. أهلا بحبيبي مازن ، أهلا بأب التضحيات ، أهلا بالإنسان الصادق أهلا .. أهلا بالإنسان الذي لا يعرف النفاق ولا الكذب أهلا .
أرتجف مازن للحظة لكنه قبض على يده متمالكا كي لا يتكلم ، فصمت ولم يحرك ساكنا ..
فالتفت حوله فرأته يلبس نظارة سوداء ، ومتيمناً بعصا فقالت بعتاب مصطنع : أوه لن أسامحك يا مازن لماذا لم تدعوني للحفلة التنكرية التي دُعيت إليها ..
وأتخذ أسلوبها منحى آخر حيث السخرية فقالت : هه .. مسكين أنت يا مازن ، أتعتقد إنك بذلك تستطيع أن تظللني كي لا أصل إليك .. أنت مخطيء ..فأنا أستطيع أن أصل إليك حتى لو كنت في قعر الماء أو في سابع سماء فلدي أذرع كأذرع الإخطبوط يا هذا ..
ثم قالت بصوت عالٍ بعد أن يأست منه : اسمعوا أيها الناس !! إن هذا الإنسان كاذب .. ومزور .. وجاسوس أيضا .. أحذروا منه .. أنه يتنكر كي لا يُعرف .
فتجمهر الناس عليهما ، وصار أحدهم يقول : نعم صحيح فأنا أراه كل يوم هنا، دون أن يتكلم مع أحد .
وقال آخر : إنه يلبس نظارة سوداء الخاصة بالجواسيس ..
وتعالت الأصوات فنهض مداريا دموعه ممسكا بعصاه بارتعاش مخترقا الزحام دون أن يتكلم وتوارى عن الأنظار ...
فابتعد الناس وتفرقوا فضربت إلهام بكفها الكرسي بقوة وقالت : حسنا يا مازن ، سأريك أكثر فنحن ما زلنا في البداية سأشّهر بسمعتك .. ولن أدعك تهنأ بالاً وإلهام على قيد الحياة سأريك فالأيام بيننا ..
وفي مساء اليوم التالي ذهبت إلهام للمستشفى للمراجعة .. وبينما هي في صالة الانتظار أخذت تقّلب ناظريها في ورقة المراجعة وتقرأها وما لبثت أن تجمدت مكانها .. توقفت عينيها عن الحركة وركزّت ناظريها على مساحة معينة ،ازدردت ريقها بصعوبة .. أحسّت بالحرارة تسري في جسدها المرتعش ، فذهبت مسرعة لدورة المياه وأخذت تنظر لنفسها في المرآة وهي تبكي بشدة بل تنتحب وكأنها ثكلى فقالت وهي تعصر قبضة يدها بقوة حتى احتقنت دماءها : كيف لم أنتبه .. كيف ؟؟ يا لي من غبية .. ساذجة .. بلهاء.. أنا لا أستحق أن أعيش أساسا أنا نكرة في هذا العالم .. يا رب سامحني أرجوك .. لا تؤاخذني بجهالتي فأنا غبية .. مجنونة وليس على المجنون حرج يا رب .. وصارت تبكي بحرقة ..
فتذكرته !!
مرّ طيفه أمام ناظريها فذهبت إليه حيث الحديقة العامة رأته مرة أخرى على نفس المقعد الذي كان يجلس عليه في المرة السابقة..
والآن تذكرت بأن هذا المقعد طالما أحتضنهما سوية ..
فذهبت مسرعة إليه تسابق خطواتها المتعثرة فصارت تسقط وتنهض إلى أن وصلت إليه..
فجثت على ركبتيها وهي تسكب من مقلتيها الدمع الغزير وقالت بصوت مخنوق متحشرجا بالدموع : لماذا فعلت ذلك لماذا ؟؟ أنا لا أستحق منك ذلك ! لماذا يا مازن .. أرجوك تكلم ولا تعذبني .. أرجوك دعني أسمع صوتك أرجوك .. أرجوك .. لا تبخل عليّ بذلك ..
حقا إنني لا أستحقك ولكني أحبك .. أحبك يا مازن ..
مازن تكلم أرجوك .. قُل بأنك ستسامحني لأنك إن لم تسامحني فسيعذبني الله في الدارين .. مازن لا تؤاخذني بجهالتي لأنني ساذجة أساسا أنا خلقت لأكون ساذجة ..
أبعدها بطرف يده ونهض ، لكنه فشل هذه المرة في إخفاء مشاعره تجاهها فأخذ يتنهد بحرارة ، وأخذ عصاه وهرب مسرعا ..
لحقته .. صارت تجري خلفه كالمجنونة .. كان يهرول مسرعا كي يختفي للأبد هذه المرة لكنه تعثر بالرصيف واصطدم بعامود الكهرباء بشدة فانبثقت الدماء بقوة من رأسه فسقط على الأرض ..
صرخت إلهام من أعماقها وذهبت إليه مخترقة حشود الناس والسيارات ووضعت رأسه في حجرها وخلعت نظارته السوداء ، أرهبتها في البداية عيونه الجوفاء لكنها أنكست رأسها وقبّلتهما وقالت وهي تمسح الدم من وجهه بطرف كمّها : لماذا يا مازن أعطيتني عيناك ؟؟ أنا لا أستحق كل هذا ؟ّ أكّل هذا فعلته لأجلي ورب السماء إنني لا أستحق .. لا أستحق .. فلقد شهّرت بسمعتك .. وصرت أضمر لك الشر وأنوي لك السوء .. لقد كنت أصفك بأبشع صورة وأقبح منظر !!
قال لها وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو يضع يده المليئة بالدماء على شفتيها :
كفى يا إلهامي! لا تلومينني أرجوكِ فأنا أحببتكِ بصدق .. أحببتكِ بعقلي وبقلبي وبكل
حواسي وجوارحي. ويعلم الله إنني لم أكذب لا في شعور أحسسته إزاءكِ ولا في كلام قلته لكِ..
فحبكِ تملكني يا إلهام .. قد صار جزءً لا يتجزأ من حياتي ، صار مثل السكين في جوفي إن نزعتها أموت وإن تركتها أموت .. أنتِ يا إلهام قطعة مني .. لذلك صرت لا أفرق بين روحي وإلهام!! بين دقات قلبي وإلهام!! بين دمي وإلهام!! بين الهواء الذي أتنفسه كي أعيش وإلهام!! حبكِ يا غاليتي يجري في بدني كجريان الدم في عروقي .. لذلك لم أتردد لحظة ولم أتهاون برهة في أن أعطيكِ عينيّ لست لكوني أنا السبب في ذلك لأنني أنا من أخطأ في تركيبة المحلول ، لا ...!
بل لأنكِ جزءا مني ، فإن وهبتك عيني فهذا يعني إنني وهبتها لنفسي لأنكِ أنتِ نفسي ..
مرّ شريط طويل من الصمت لا يقطعه سوى صوت بكاء إلهام وتأثر الناس المتجمهرة من حوليهما ،، فقالت وصوتها مخنوقاً بالبكاء : ولماذا هربت من حياتي إذن لماذا؟
فقال مازن وكأنه يحتضر للسفر لحياة أخرى وعالم آخر بعيدا عن دنيا الناس: لم أهرب كيف أهرب وأنتِ أنا !!
أنا ابتعدت عنكِ هذا صحيح ، ولكنكِ هنا..
ورفع يده بوهن وأشار حيث يسار صدره ..
وأكمل: ولأنني أحبكِ وأريد لك السعادة ابتعدت كي تهنأي بحياتكِ .. فإن لاحت على محيَاكِ ابتسامة رضا فصدقيني ذلك غايتي وسروري وهو كل ما أريد من هذه الدنيا لأنني أبيع الدنيا من أجل عينيكِ .. من أجل عينيكِ يا إلهام.
وضعت يدها على فمه وقالت : كفى .. كفى يا مازن ذلك يعذبني ..
قال بألم : لا أبقاني الله لحظة إن تسببت في عذابك يا حبيبتي .
فجأة أحسّت إلهام ببرودة أطرافه تسري إلى جسدها فضغطت على يده بخوف وقلق لأمر مخيف وقدر محتوم ..
رفعته من كتفيه بارتعاش وقالت بخوف: تماسك أرجوك ...
لكنه شهق شهقة كبيرة كانت نذيرة بخروج الروح من الجسد ومالت رقبته على ذراعها بلا حراك...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فينيش
ــــــ
أتمنى تعجبكم

عاشقة تاروت
30-08-2003, 02:54 PM
مرت ثلاثة أيام ومازن مفقود العلم والأثر .. غريبة أين اختفى !! أين الوعود التي وعد بالوفاء بها ؟؟ أين الأحلام الوردية بل والشفافة التي وعدها بأنه سيعيشها فيها كأميرة ؟؟ أين .. أين ..أين .. !!!؟؟
كلها ضاعت أدراج الرياح وتبخرت كالدخان وصارت هباء منثورا .. وبعد أسبوع من تلك الحادثة المشئومة دخل الطبيب عليها غرفتها مبّشرا إياها بقوله : إلهام هناك أمل .. سنجري لكِ عملية في عينيكِ نسبة نجاحها 85% ..!! بالإضافة إلى إننا سنجري لكِ عملية أخرى لتجميل الوجه وإخفاء التشوهات والحروق ..
أجابت والفرحة تغمرها : حقا !! حقا يا دكتور!! أنا ممتنة لكم .. ولكن متى ستجرونها ؟؟
قال الطبيب : بأقرب فرصة ممكنة .. بعد يومين تقريبا .. أترككِ الآن في أمان الله .
تنهدت بفرح من أعماقها وقالت بتشّفي : هه .. حتى لو كانت نسبة نجاح العملية الربع
سأوافق على إجراءها ، وسأريك يا مازن .. سأذّلك .. سأسحقك بقدمي يا كاذب ..
وأخذت تخطط وتدّبر .. ثم ظهرت على شفتيها ابتسامة غريبة لأمر مخيف ومجهول ...
وبعد يومين أجرت إلهام العمليتين بين فترتين متقاربتين ، التي كانت نتيجتها إيجابية بالفعل ولصالحها أيضا .
فرحت إلهام كثيرا بل أحسّت بأن الكون على رحب اتساعه لا يستوعب سعادتها هذا اليوم.
وقفت أمام المرآة ونظرت لنفسها وأعجبت بشكلها الجديد حيث بدت أجمل من ذي قبل
وقالت بدهاء للمرآة : مرآتي .. يا مرآتي من هي أجمل وأذكى فتاة في الدنيا؟!
ثم وضعت كفها على وجه المرآة وقالت بمكر : لا تتعبي نفسك .. أنا الأجمل وأنا الأذكى
ثم أطلقت ضحكة طويلة ..
واستمرت في الضحك بصوت عالٍ فهي مسرورة لسبب واحد وهو إذلال مازن والتشفّي منه ...
وبعد خروجها من المستشفى ، أول مكان ذهبت إليه هو الحديقة العامة القريبة من المختبر فمازن يحبها كثيرا ودائما ما كانا يناقشان كتابا ما على إحدى مقاعدها ..
فذهبت ويا للصدفة فقد رأته .. نعم رأته من الخلف ، فاقتربت وهي تضع يدها على كتفه قائلة بسخرية : أهلا .. أهلا بحبيبي مازن ، أهلا بأب التضحيات ، أهلا بالإنسان الصادق أهلا .. أهلا بالإنسان الذي لا يعرف النفاق ولا الكذب أهلا .
أرتجف مازن للحظة لكنه قبض على يده متمالكا كي لا يتكلم ، فصمت ولم يحرك ساكنا ..
فالتفت حوله فرأته يلبس نظارة سوداء ، ومتيمناً بعصا فقالت بعتاب مصطنع : أوه لن أسامحك يا مازن لماذا لم تدعوني للحفلة التنكرية التي دُعيت إليها ..
وأتخذ أسلوبها منحى آخر حيث السخرية فقالت : هه .. مسكين أنت يا مازن ، أتعتقد إنك بذلك تستطيع أن تظللني كي لا أصل إليك .. أنت مخطيء ..فأنا أستطيع أن أصل إليك حتى لو كنت في قعر الماء أو في سابع سماء فلدي أذرع كأذرع الإخطبوط يا هذا ..
ثم قالت بصوت عالٍ بعد أن يأست منه : اسمعوا أيها الناس !! إن هذا الإنسان كاذب .. ومزور .. وجاسوس أيضا .. أحذروا منه .. أنه يتنكر كي لا يُعرف .
فتجمهر الناس عليهما ، وصار أحدهم يقول : نعم صحيح فأنا أراه كل يوم هنا، دون أن يتكلم مع أحد .
وقال آخر : إنه يلبس نظارة سوداء الخاصة بالجواسيس ..
وتعالت الأصوات فنهض مداريا دموعه ممسكا بعصاه بارتعاش مخترقا الزحام دون أن يتكلم وتوارى عن الأنظار ...
فابتعد الناس وتفرقوا فضربت إلهام بكفها الكرسي بقوة وقالت : حسنا يا مازن ، سأريك أكثر فنحن ما زلنا في البداية سأشّهر بسمعتك .. ولن أدعك تهنأ بالاً وإلهام على قيد الحياة سأريك فالأيام بيننا ..
وفي مساء اليوم التالي ذهبت إلهام للمستشفى للمراجعة .. وبينما هي في صالة الانتظار أخذت تقّلب ناظريها في ورقة المراجعة وتقرأها وما لبثت أن تجمدت مكانها .. توقفت عينيها عن الحركة وركزّت ناظريها على مساحة معينة ،ازدردت ريقها بصعوبة .. أحسّت بالحرارة تسري في جسدها المرتعش ، فذهبت مسرعة لدورة المياه وأخذت تنظر لنفسها في المرآة وهي تبكي بشدة بل تنتحب وكأنها ثكلى فقالت وهي تعصر قبضة يدها بقوة حتى احتقنت دماءها : كيف لم أنتبه .. كيف ؟؟ يا لي من غبية .. ساذجة .. بلهاء.. أنا لا أستحق أن أعيش أساسا أنا نكرة في هذا العالم .. يا رب سامحني أرجوك .. لا تؤاخذني بجهالتي فأنا غبية .. مجنونة وليس على المجنون حرج يا رب .. وصارت تبكي بحرقة ..
فتذكرته !!
مرّ طيفه أمام ناظريها فذهبت إليه حيث الحديقة العامة رأته مرة أخرى على نفس المقعد الذي كان يجلس عليه في المرة السابقة..
والآن تذكرت بأن هذا المقعد طالما أحتضنهما سوية ..
فذهبت مسرعة إليه تسابق خطواتها المتعثرة فصارت تسقط وتنهض إلى أن وصلت إليه..
فجثت على ركبتيها وهي تسكب من مقلتيها الدمع الغزير وقالت بصوت مخنوق متحشرجا بالدموع : لماذا فعلت ذلك لماذا ؟؟ أنا لا أستحق منك ذلك ! لماذا يا مازن .. أرجوك تكلم ولا تعذبني .. أرجوك دعني أسمع صوتك أرجوك .. أرجوك .. لا تبخل عليّ بذلك ..
حقا إنني لا أستحقك ولكني أحبك .. أحبك يا مازن ..
مازن تكلم أرجوك .. قُل بأنك ستسامحني لأنك إن لم تسامحني فسيعذبني الله في الدارين .. مازن لا تؤاخذني بجهالتي لأنني ساذجة أساسا أنا خلقت لأكون ساذجة ..
أبعدها بطرف يده ونهض ، لكنه فشل هذه المرة في إخفاء مشاعره تجاهها فأخذ يتنهد بحرارة ، وأخذ عصاه وهرب مسرعا ..
لحقته .. صارت تجري خلفه كالمجنونة .. كان يهرول مسرعا كي يختفي للأبد هذه المرة لكنه تعثر بالرصيف واصطدم بعامود الكهرباء بشدة فانبثقت الدماء بقوة من رأسه فسقط على الأرض ..
صرخت إلهام من أعماقها وذهبت إليه مخترقة حشود الناس والسيارات ووضعت رأسه في حجرها وخلعت نظارته السوداء ، أرهبتها في البداية عيونه الجوفاء لكنها أنكست رأسها وقبّلتهما وقالت وهي تمسح الدم من وجهه بطرف كمّها : لماذا يا مازن أعطيتني عيناك ؟؟ أنا لا أستحق كل هذا ؟ّ أكّل هذا فعلته لأجلي ورب السماء إنني لا أستحق .. لا أستحق .. فلقد شهّرت بسمعتك .. وصرت أضمر لك الشر وأنوي لك السوء .. لقد كنت أصفك بأبشع صورة وأقبح منظر !!
قال لها وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو يضع يده المليئة بالدماء على شفتيها :
كفى يا إلهامي! لا تلومينني أرجوكِ فأنا أحببتكِ بصدق .. أحببتكِ بعقلي وبقلبي وبكل
حواسي وجوارحي. ويعلم الله إنني لم أكذب لا في شعور أحسسته إزاءكِ ولا في كلام قلته لكِ..
فحبكِ تملكني يا إلهام .. قد صار جزءً لا يتجزأ من حياتي ، صار مثل السكين في جوفي إن نزعتها أموت وإن تركتها أموت .. أنتِ يا إلهام قطعة مني .. لذلك صرت لا أفرق بين روحي وإلهام!! بين دقات قلبي وإلهام!! بين دمي وإلهام!! بين الهواء الذي أتنفسه كي أعيش وإلهام!! حبكِ يا غاليتي يجري في بدني كجريان الدم في عروقي .. لذلك لم أتردد لحظة ولم أتهاون برهة في أن أعطيكِ عينيّ لست لكوني أنا السبب في ذلك لأنني أنا من أخطأ في تركيبة المحلول ، لا ...!
بل لأنكِ جزءا مني ، فإن وهبتك عيني فهذا يعني إنني وهبتها لنفسي لأنكِ أنتِ نفسي ..
مرّ شريط طويل من الصمت لا يقطعه سوى صوت بكاء إلهام وتأثر الناس المتجمهرة من حوليهما ،، فقالت وصوتها مخنوقاً بالبكاء : ولماذا هربت من حياتي إذن لماذا؟
فقال مازن وكأنه يحتضر للسفر لحياة أخرى وعالم آخر بعيدا عن دنيا الناس: لم أهرب كيف أهرب وأنتِ أنا !!
أنا ابتعدت عنكِ هذا صحيح ، ولكنكِ هنا..
ورفع يده بوهن وأشار حيث يسار صدره ..
وأكمل: ولأنني أحبكِ وأريد لك السعادة ابتعدت كي تهنأي بحياتكِ .. فإن لاحت على محيَاكِ ابتسامة رضا فصدقيني ذلك غايتي وسروري وهو كل ما أريد من هذه الدنيا لأنني أبيع الدنيا من أجل عينيكِ .. من أجل عينيكِ يا إلهام.
وضعت يدها على فمه وقالت : كفى .. كفى يا مازن ذلك يعذبني ..
قال بألم : لا أبقاني الله لحظة إن تسببت في عذابك يا حبيبتي .
فجأة أحسّت إلهام ببرودة أطرافه تسري إلى جسدها فضغطت على يده بخوف وقلق لأمر مخيف وقدر محتوم ..
رفعته من كتفيه بارتعاش وقالت بخوف: تماسك أرجوك ...
لكنه شهق شهقة كبيرة كانت نذيرة بخروج الروح من الجسد ومالت رقبته على ذراعها بلا حراك...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فينيش
ــــــ
أتمنى تعجبكم

نبراس الأمل
30-08-2003, 07:52 PM
ومن الحب ما قتل :II

بس في عملية يشيلون عيون من مكان يحطونها في مكان !! كأن هي عملية مستحيلة :YY

بس هالقصة مثل قصة حقيقية صايرة في الصين مادري اليابان .. هالاماكن >> جنوب شرق آسيا>>

بس الصراحة مؤثرة القصة